حدد موقع العراق الاستراتيجي في الشرق الاوسط بانه مفتاح
الشرق الاوسط من منظور السياسة الخارجية الاميركية والبريطانية (البلدين اللذين يقودان العالم) وبذلك
تمثل وجهة نظرهما السياسة العالمية،
فقد حددت مباحثات البنتاغون السرية التي جرت بين منظري ومنفذي السياستين الاميركية والبريطانية عام 1947 للتوصل الى اتفاق جنتلمان (Gentleman Understanding) لرسم رؤية مشتركة لسياستهما الخارجية حيال الشرق الاوسط مع نشوب الحرب الباردة، موقع العراق ازاء الشرق الاوسط بانه البلد المفتاح (Key Country) للتغلغل في الشرق الاوسط وتنفيذ سياستهما ازائه.
هكذا دخل العراق الاجندة السياسية الاميركية والبريطانية بصفته قلب الشرق الاوسط، الذي كان وما يزال مركز الصراع الدولي وساحته.فمنذ الحرب العالمية الاولى وحتى انتهاء عصر الحروب الساخنة (Hot War) ودخول الصراع الدولي مرحلة الحرب الباردة (Cold wer) اصبح الشرق الاوسط (الستار الحديدي) لمواجهة التغلغل الشيوعي من وجهة نظر المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الاميركية، و(الامتداد الاستراتيجي) للاتحاد السوفيتي ومعسكره الشرقي في مواجهة المعسكر الاخر، فضلاً عن الاهمية الاقتصادية للشرق الاوسط كونه يضم اكثر من (60%) من احتياطي النفط في العالم.دخلت السياسة الانكلو - اميركية في الشرق الاوسط مرحلة جديدة باعتمادها على سياسة الاحلاف العسكرية (Military Pacts) التي تقوم على اساس ربط دول الشرق الاوسط بالمعسكر الغربي تطبيقاً لسياسة الاحتواء الاميركية (Policyof Containment) في مواجهة المعسكر الشرقي، بعد التأكد من عدم جدوى السياسة السابقة والقائمة على اساسين اولهما، برامج المساعدات الاقتصادية والعسكرية الاميركية للدول المعادية للشيوعية، وفشله بجمع هذه الدول في كتلة واحدة لمواجهة الاتحاد السوفيتي بسبب صراع الدول المشمولة بهذه البرامج مع بعضها البعض لنيل القدر الاكبر من هذه المساعدات.
وبذلك تحولت الى تكتلات بدلاً من كتلة واحدة من مواجهة الاتحاد السوفيتي وثانيهما، تجديد النفوذ السياسي البريطاني من ارث الحرب العالمية الثانية في المنطقة، الذي فشل نتيجة تنامي الوعي الوطني في دول الشرق الوسط، فضلاً عن موروث البغض والكره الشعبي لتاريخ الوجود البريطاني في دول المنطقة.قدمت الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا حلف شمال الاطلسي الى دول الشرق الاوسط، كونه الانموذج الذي على اساسه سيبنى حلفها معهم، لكن لم يكن ليخفى على حكومات وشعوب هذه الدول حقيقة الفروقات بين الحلفين، لان حلف شمال الاطلسي هو من الاحلاف المتكافئة التي تعقد بين دول متقاربة في مستوياتها العلمية والعسكرية والاقتصادية، ويكون هدفها حماية امنها وسلامة اراضيها، وبين حلف يجمعها والولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا الذي سيكون (بديهياً) غير متكافئ لانه عقد بين دول تتفاوت في مستوياتها العلمية والعسكرية والاقتصادية ويكون هدفه الخفي ضمان استمرار امتيازات ومصالح الدول الكبرى في الحلف داخل اراضي دوله الصغرى فضلاً عن منعها من الدخول في نزاعات مع بعضها البعض، لحفظ نظام الحكم القائم فيها، والمؤيد لسياسة هذه الدول.دخل العراق سياسة الاحلاف العسكرية الغربية بصفته العربية منفرداً، بانضمامه الى حلف عسكري حمل اسم عاصمته التي ضمت مقره العام، وهو ميثاق بغداد (Baghdad Pact) في (21) تشرين الثاني 1955.وقد ضم هذا الحلف في عضويته فضلاً عن العراق كلاً من: (بريطانيا - تركيا - ايران - الباكستان) كما انضمت الولايات المتحدة الاميركية الى لجنتين من لجانه، وهما: اللجنة العسكرية بهدف دعم دول الميثاق عسكرياً بالاسلحة والاعتدة فضلاً عن الدعم اللوجستي، وانضمت ايضاً الى لجنة محاربة الحركات الهدامة (ويقصد بها الشيوعية) بهدف دعم دول الميثاق سياسياً وامنياً في محاربة شتى سبل التغلغل الشيوعي اليها، وحماية نظم الحكم القائمة فيها وقد سعت الولايات المتحدة الاميركية الى ربط هذا الحلف باحلافها الاخرى في العالم، فكانت عضوية تركيا في الحلف تهدف الى ربطه بحلف شمال الاطلسي العضو فيه، ومثلت عضوية الباكستان في الحلف ربطه
بحلف جنوب شرق آسيا لاتمام سياسة الاحلاف العسكرية في العالم،
لاتمام













