هكذا تحول الأمريكيون إلى شعب من البؤساء

كتبهاsdam al ، في 7 أيار 2009 الساعة: 17:40 م

 

ديفيد سوانسون*

ترجمة: كمال حسين البيطار

اليوم هو 19 مارس/ آذار ،2009 ونحن في حديقة عامة اتخذها الناس مأوى يبتغون العيش فيها هرباً من فقرهم وشدة حرمانهم وقسوة ما يتقلبون على لظاه من بؤس وشقاء .مغرية هي الصورة تدهش المرء وتسحره، بهارج وزخارف ومشهد آسر يسبي العقول ويطيح بلب الإنسان، ويبهره حين ينظر إلى الولايات المتحدة من الخارج، من بعيد فيفتنه المنظر ويغويه ويأخذ بمجامع قلبه، لا سيما إذا كنت هنا في مدينة ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا وفي هذا الموقع حيث مكاتب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الفخمة. إلا أن هذه المكاتب البديعة تطل على تلك الحديقة المشار إليها آنفاً حيث لاذ الفقراء بكنفها فلا دار لهم سواها

من الخارج يخال من لا يدري أن الولايات المتحدة هي الفردوس الأرضي المترع بالمباهج ويظن أن ناسها بألف خير، وأن كل فرد فيها يبلي بلاء حسناً وأن أحوال أهلها على خير ما يرام .

من خارج الولايات المتحدة ما أسهل أن يشطح بك الخيال فتتوهم أن كل أمريكي فيها إنما هو قصة نجاح رائعة.

وإذا كنت تقطن في بلد يحتله الجنود الأمريكان، كما هو شأن نحو 150 بلداً في كافة أرجاء المعمورة، أو إذا كنت تعيش في فقر مدقع في بيئة تفتك بها الأمراض، أو إذا كانت الولايات المتحدة تؤمن لحكومة بلدك ما تطلبه من أسلحة باهظة الثمن تتألق لمعاناً، أو إذا كان تحتك بهم من الأمريكان يعاملونك بازدراء، أو إذا كان ما تختزنه ذاكرتك من صور عن الولايات المتحدة إنما جاءت من هوليوود يستدرجك الوهم إن لم تكن تدرك جوهر الأشياء بل تكتفي بمظهرها وبهرجها فتعتقد أن الناس كلهم في الولايات المتحدة يتمرغون في الترف ويتنعمون في حلل الرخاء هناك في عقر دار الامبراطورية، فهل ثمة تصور خادع أكثر من هذا؟

 

محض هراء تلك التخيلات كلها. وذاك البلد وتلك الأمة التي تستثمر في الإمبراطورية لا تكن أي احترام للحياة الإنسانية. والأمة التي تستثمر في الإمبراطورية هي أمة تحكمها مجموعة صغيرة من مسؤولين مهووسين بالقوة والتسلط . والأمة التي تحكمها أغلبية شعبية لا تستثمر في إمبراطورية وإنما يستثمر في إمبراطورية حكم القلة من الطغاة المستبدين. لقد ترامت أطراف الإمبراطورية الرومانية في أقاصي الشرق والغرب، إلا أن المدينة الخالدة ذاتها كانت تغص بالعبيد وبما أنه لا شيء خالداً على وجه الحقيقة فإن جنون الإمبراطورية طغى وتمادى حتى دمرت الإمبراطورية ذاتها وبادت واندثر جبروتها فصارت أثراً بعد عين.

 

مشردون بلا مأوى

لذا فإننا على وجه الحقيقة، إن تدبرنا وتبصرنا، نجرجر أقدامنا في ذيل قافلة الأمم. نعم لقد صرنا في المؤخرة وسبقتنا أمم أخرى كثيرة في مجالات عديدة، نحن الأمة التي تمتلك أسلحة أكثر وأشد فتكاً وقواعد أكثر وجنوداً أكثر من بقية العالم مجتمعاً بأسره، فاقنا كثير من الأمم الأخرى في مضمار الصحة وخدماتها وفي ميدان التربية والتعليم، وفي ميدان الرفاه الاجتماعي. وطوابير العاطلين عن العمل عندنا تتضخم باطراد . ويهرول مئات الآلاف يتناحرون للظفر بفرصة عمل بعد أن سدت الآفاق في وجوههم .

ويعمل الكثيرون لساعات طويلة جداً ويعانون من أمراض فتاكة، وهذا كله يجعل من الصعب على الناس أن يكونوا مواطنين ناشطين فاعلين. غير أن السبب الأعظم إنما هو أننا أوكلنا أمر تسيير أمور أمتنا ودولتنا لمجموعة من الشركات الكبرى المتجبرة الجشؼ/span>

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حول الحقيقه | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج