افاق ستراتيجية: موقع العراق الاستراتيجي في الشرق الاوسط من منظور السياسة العالمية

كتبهاsdam al ، في 30 تموز 2008 الساعة: 14:04 م

حدد موقع العراق الاستراتيجي في الشرق الاوسط بانه مفتاح

 الشرق الاوسط من منظور السياسة الخارجية الاميركية والبريطانية (البلدين اللذين يقودان العالم) وبذلك

تمثل وجهة نظرهما السياسة العالمية،

 

 

فقد حددت مباحثات البنتاغون السرية التي جرت بين منظري ومنفذي السياستين الاميركية والبريطانية عام 1947 للتوصل الى اتفاق جنتلمان (Gentleman Understanding) لرسم رؤية مشتركة لسياستهما الخارجية حيال الشرق الاوسط مع نشوب الحرب الباردة، موقع العراق ازاء الشرق الاوسط بانه البلد المفتاح (Key Country) للتغلغل في الشرق الاوسط وتنفيذ سياستهما ازائه.
هكذا دخل العراق الاجندة
السياسية الاميركية والبريطانية بصفته قلب الشرق الاوسط، الذي كان وما يزال مركز الصراع الدولي وساحته.فمنذ الحرب العالمية الاولى وحتى انتهاء عصر الحروب الساخنة (Hot War) ودخول الصراع الدولي مرحلة الحرب الباردة (Cold wer) اصبح الشرق الاوسط (الستار الحديدي) لمواجهة التغلغل الشيوعي من وجهة نظر المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الاميركية، و(الامتداد الاستراتيجي) للاتحاد السوفيتي ومعسكره الشرقي في مواجهة المعسكر الاخر، فضلاً عن الاهمية الاقتصادية للشرق الاوسط كونه يضم اكثر من (60%) من احتياطي النفط في العالم.دخلت السياسة الانكلو - اميركية في الشرق الاوسط مرحلة جديدة باعتمادها على سياسة الاحلاف العسكرية (Military Pacts) التي تقوم على اساس ربط دول الشرق الاوسط بالمعسكر الغربي تطبيقاً لسياسة الاحتواء الاميركية (Policyof Containment) في مواجهة المعسكر الشرقي، بعد التأكد من عدم جدوى السياسة السابقة والقائمة على اساسين اولهما، برامج المساعدات الاقتصادية والعسكرية الاميركية للدول المعادية للشيوعية، وفشله بجمع هذه الدول في كتلة واحدة لمواجهة الاتحاد السوفيتي بسبب صراع الدول المشمولة بهذه البرامج مع بعضها البعض لنيل القدر الاكبر من هذه المساعدات.
وبذلك تحولت الى تكتلات بدلاً من كتلة
واحدة من مواجهة الاتحاد السوفيتي وثانيهما، تجديد النفوذ السياسي البريطاني من ارث الحرب العالمية الثانية في المنطقة، الذي فشل نتيجة تنامي الوعي الوطني في دول الشرق الوسط، فضلاً عن موروث البغض والكره الشعبي لتاريخ الوجود البريطاني في دول المنطقة.قدمت الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا حلف شمال الاطلسي الى دول الشرق الاوسط، كونه الانموذج الذي على اساسه سيبنى حلفها معهم، لكن لم يكن ليخفى على حكومات وشعوب هذه الدول حقيقة الفروقات بين الحلفين، لان حلف شمال الاطلسي هو من الاحلاف المتكافئة التي تعقد بين دول متقاربة في مستوياتها العلمية والعسكرية والاقتصادية، ويكون هدفها حماية امنها وسلامة اراضيها، وبين حلف يجمعها والولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا الذي سيكون (بديهياً) غير متكافئ لانه عقد بين دول تتفاوت في مستوياتها العلمية والعسكرية والاقتصادية ويكون هدفه الخفي ضمان استمرار امتيازات ومصالح الدول الكبرى في الحلف داخل اراضي دوله الصغرى فضلاً عن منعها من الدخول في نزاعات مع بعضها البعض، لحفظ نظام الحكم القائم فيها، والمؤيد لسياسة هذه الدول.دخل العراق سياسة الاحلاف العسكرية الغربية بصفته العربية منفرداً، بانضمامه الى حلف عسكري حمل اسم عاصمته التي ضمت مقره العام، وهو ميثاق بغداد (Baghdad Pact) في (21) تشرين الثاني 1955.وقد ضم هذا الحلف في عضويته فضلاً عن العراق كلاً من: (بريطانيا - تركيا - ايران - الباكستان) كما انضمت الولايات المتحدة الاميركية الى لجنتين من لجانه، وهما: اللجنة العسكرية بهدف دعم دول الميثاق عسكرياً بالاسلحة والاعتدة فضلاً عن الدعم اللوجستي، وانضمت ايضاً الى لجنة محاربة الحركات الهدامة (ويقصد بها الشيوعية) بهدف دعم دول الميثاق سياسياً وامنياً في محاربة شتى سبل التغلغل الشيوعي اليها، وحماية نظم الحكم القائمة فيها وقد سعت الولايات المتحدة الاميركية الى ربط هذا الحلف باحلافها الاخرى في العالم، فكانت عضوية تركيا في الحلف تهدف الى ربطه بحلف شمال الاطلسي العضو فيه، ومثلت عضوية الباكستان في الحلف ربطه
بحلف جنوب شرق آسيا لاتمام سياسة الاحلاف العسكرية في العالم،

 
لاتمام
الستار الحديدي العازل للاتحاد السوفيتي.
اوضح رئيس الوزراء العراقي الاسبق نوري
السعيد اهداف حكومة المملكة العراقية من الانضمام الى حلف بغداد اثناء لقائه بالرئيس المصري الاسبق جمال عبدالناصر اوائل عام 1955 وهو القضاء على المرض والفقر والتخلف والبطالة، التي عانى منه غالبية ابناء الشعب العراقي، من خلال توجيه ميزانية الدولة الى مجالات الصحة والتعليم ورفع المستوى المعيشي للمواطن العراقي، وتوفير فرص عمل متساوية لجميع المواطنين من خلال تخفيض ميزانية الدفاع والتسليح وذلك بالاعتماد على المعونات العسكرية الاميركية، التي ضمنها الانضمام الى (ميثاق بغداد) بدلاً من انفاق (85%) من ميزانية البلد على التسليح للحفاظ على اراضي ومياه العراق من اطماع جارتيه (تركيا وايران) اللتين اصبحتا عضوين في الميثاق وبذلك امن جانبهما، وكذلك مخاوف اطماع سوفيتية محتملة خاصة ان العراق لا يبعد سوى (35) ميلاً عن حدود الاتحاد السوفيتي فقد وصلت القوات السوفيتية ابان الحرب العالمية الاولى الى (راوندوز) في شمال العراق، وكان من الممكن ان تجتاح العراق لولا اندلاع الثورة البلشفية فيها عام 1917، كذلك دعم الاقتصاد العراقي بمعونات اقتصادية اميركية وفقاً لمشروع النقطة الرابعة، فضلاً عن ضمان استمرار نظام الحكم واستقرار الاوضاع السياسية في البلد، من محاولات التغلغل الشيوعي بين ابناء الشعب، التي دخلت اخطر مراحلها في تلك الحقبة، وذلك من خلال الحصول على الدعم اللوجستي من دول الميثاق وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية العضو في لجنة محاربة الافكار الهدامة (الشيوعية) يضاف الى كل ذلك انهاء وجود القوات البريطانية بحجمها وشكلها - انذاك - في قاعدتي الحبانية والشعيبة وجعل حجم وشكل وجود القوات البريطانية رمزياً، لتقديم الدعم الاستخباراتي للحكومة العراقية.فجر الجيش العراقي صباح يوم 14 تموز 1958 ثورة وطنية، ألغت النظام الملكي وادخلت العراق مرحلة جديدة وتشكلت حكومة جديدة ضمت مجلسي سيادة ووزراء ضما ممثلين عن جميع الاحزاب السياسية الموجودة على الساحة المحلية - آنذاك - باستثناء الحزب الشيوعي (لكي لا تبرر أية محاولة لاسقاط حكومة الثورة بتهمة الشيوعية)، كما ضمت الحكومة بعض العسكريين من قادة الثورة وبعض المدنيين من التكنوقراط، وقد جلبت هذه الحكومة معها معاول تهديم سياسة الاحلاف العسكرية الغربية في المنطقة والستار الحديدي الذي ضرب على الاتحاد السوفيتي، وذلك برفض حكومة الثورة لهذه السياسة، وانتهاجها لسياسة الحياد الايجابي وعدم الانحياز لاي من طرفي الحرب الباردة، وكذلك انتهاج سياسة وطنية تهدف لتحقيق مصالح الشعب اولا واخيراً، بعيداً عن اي تدخل فيها لصالح اية جهة او دولة، ولكي لا تستثير عداء دول الميثاق لم تنسحب من ميثاق بغداد، وانما جمدت عضويتها فيه حال اعلان الثورة، وبعد ان اطمأنت حكومة الثورة على وجودها واستمراريتها بعد اعتراف دول الميثاق وبقية دول العالم بها، فضلاً عن استغناء دول الميثاق - جزئياً - عن عضويتها فيه من خلال عقدها لمعاهدات تحالف ثنائية مع الولايات المتحدة الاميركية، كلاً على انفراد.في الخامس من آذار 1959، اعلنت حكومة الثورة انساحبها رسمياً من (ميثاق بغداد) في (24) آذار 1959. بذلك تكون حكومة ثورة 14 تموز 1958 قد انهت سياسة الاحلاف العسكرية الغربية في منطقة الشرق الاوسط، اثر انسحابها من ميثاق بغداد، الذي ادى الى تغيير حتى اسمه الى ميثاق المعاهدة المركزية ومن ثم إلغاؤه وهدمت الجدار الحديدي الذي عزل الاتحاد السوفيتي عن الشرق الاوسط، وبالتالي اعادت الاحلاف العسكرية من اهدافها وتوجهاتها وفق الاوضاع الجديدة وهذه الاحلاف هي: حلف شمال الاطلسي وحلف جنوب شرق آسيا وحلف البلقان، وادخل الشرق الاوسط سياسة عالمية جديدة، رسمت ملامح السياسة الانكلو - اميركية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي وتحول السياسة العالمية من القطبية الثنائية، الى مرحلة الاحادية القطبية بقيادة الولايات المتحدة الاميركية وبدعم واسناد بريطانيا ودول اوروبا الغربية، ومن ثم دوران غالبية دول العالم حول المحورية الاميركية كونها تمثل السياسة العالمية الجديدة والنظام الدولي الجديد، بكل ابعاده وتجلياته

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عنه | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر